العاده الابداعيه

"تويلا ثارب"

هل ما زلت مقتنعا ان الابداع موهبه؟ اليك التمارين اليوميه والخطوات الواضحه لتكون مبدعا

لـمـن يـنـصـح بـهـذا الـكـتـاب

الشباب

المهتمين بتغير نمط حياتهم

اصحاب المشاريع والشركات الصغيره

مـحـتـوي الـمـلـخـص

الـمـقـدمـه

الإبداع هو الإلهام، هو أحد أنماط العمل بدوام كامل، هو الروتين المتاح للجميع، ابتداءً من الفنانين لرجال الأعمال والمهندسين وحتى للآباء، وكلّ منهم يستثمره بطُرقه الخاصة، فرجل الأعمال يبحث عن الإبداع لتحقيق مبيعاته، والمهندس ليحلّ مشكلة ما، والأب ليجعل أطفاله يرون العالم بطُرق مختلفة. الإبداع بالفعل عادة، ولتكون شخصًا مبدعًا عليك الاستعداد لذلك، كُن أنت وفقط، لا يستطيع أحدٌ أن يقدّم لك محتواك أو موضوعك، وإن استطاع أحدهم فعل ذلك سيكون إبداعه الخاص به وليس بك، لا أضمن لك أن كلّ أعمالك ستكون رائعة، لكنّني سأعدك إن استمعت جيدًا للاقتراحات التي ستحفر إبداعك، أنّ الإبداع سيصبح عادتك.

في الغرفه البيضاء

إن الفن هو جسر يصل بين ما يدور في عقلك وما تُطَبّقه واقعيًّا، لكنّ المهارة هي معرفة كيف ستتمكن من بناء هذا الجسر، يمكنك من خلال ممارسة بعض التدريبات أن تُطوِّر بعضًا من مهاراتك، لكن لا يمكن أن تقضي كل وقتك في التدريب. كانت مصممة الرقصات تويلا ثارب في استديو الرّقص الخاص بها، والواقع في وسط مانهاتن، تُخطط لِلجزء الثاني من حفلتها التي ستكون في لوس أنجلوس بعد إنهائها تجهيزات الجزء الأول، وقد كانت تويلا تتوقع أن يكون تصميمها مُبهرًا خلال فترة زمنية قصيرة، على الرغم من عدم معرفتها كيفية إتمام الجزء الثاني لِلحفل؛ فقد كانت تجهل نوعية الموسيقا التي ستقوم بِوضعها، وهوية الراقصين الذين سيتّبعون خطواتها، ومظهر الأزياء التي سيرتدونها، بالإضافة لِجهلها كيفية انعكاس الضّوء على المسرح، ومع ذلك كانت على يقين من أنّ شيئًا رائعًا سيخرج ممّا صممته في الأسابيع الماضية. اتَّسمت الغرفة التي كانت تويلا تتدرَّب بها بالبياض الناصع، والمرايا المُحيطة بِها من كلّ جانب، والأرضيات النظيفة التي تكاد تخلو من علامات أقدام الراقصات، وهذا ما أعطى الغرفة رونقًا غامضًا ومُرعبًا في الوقت ذاته، إلَّا أنّ هذه الرونق ساعد على عكس الفكر العميق لِتويلا؛ إذ ساعدتها هذه الغرفة على خلق أفكار إبداعية من العدم. يُمكن خلق الأفكار الإبداعية بِمجرد الذهاب إلى مكان يُمثل مصدرًا لِلإلهام لِلشخص، أو على الأقل يُمكن الذهاب إلى مكان العمل فقط حتى تبدأ الأفكار بالتدفق في عقل الفرد، فهكذا يفعل الرّسام حين يواجه الورقة البيضاء، والعازف عندما تحوم أصابعه حول مفاتيح البيانو، وغيرهم الكثير.

طقوس من التحضير

يوجد لدى كلّ شخص طقوس خاصة في حياته، حتى إن لم تكن مقصودة، كذلك كانت تويلا تبدأ يومها في الخامسة والنصف صباحًا، فتذهب إلى صالة الرّياضة بسيارة الأجرة، وتُمارس بعض التّمارين لمدة ساعتين، وبالتالي تتذكر دائمًا من خلال هذه الطقوس بأنّها تفعل الشيء الصحيح. الكثير من المبدعين لديهم طقوسأً يبدأون بها يومهم، يخلقون بيئتهم الخاصّة لبدء يومهم الإبداعي، فعلى سبيل المثال: الطاهي الذي اعتاد على أن يبدأ يومه في حديقة منزلة، فهو مهووس بالمكونات الطازجة خاصة الأعشاب والتوابل، فيقضي أول يومه بين نباتاته؛ فهي بيئته الإبداعية للبدء بالتفكير في تحضير أطباق ونكهات جديدة،هذا يجعله يذهب إلى المطعم الذي يعمل به ويبدأ الطهي، كذلك الأمر بالنسبة لك فعند عثورك على البيئة التي تجعلك ترغب بالتواجد بها فإنّه عليك التمسك بها؛ لأنّك قد قمت بتجاوز أول عقبة، لقد بدأت التحضير للبدء.

الحمض النووي الخاص بك

ميرس مصمم رقصات معروف، كانت رقصاته مستوحاة من حركات المرور وأنماطها، تَظهر بشكل عشوائي وفوضوي لكن بطريقة احترافية، حركات رقصاته كلّها تكمن حول الفوضى التي مثَّلت الحمض النوويّ الإبداعي الخاص به. يوجد لدى الجميع حمض نوويّ ثابت خاص به لا يتغير، وهو المُحدد لِطول الشخص، ولون عيونه، وشكله بالكامل، كما أنه مسؤول أيضًا عن إبداعه، ودوافعه، وأهدافه، بالإضافة لِمساهمته في تحديده طريقة عمله. قد لا يتمكن بعض الأشخاص من إيجاد هوياتهم الإبداعية هذه، أو لا يلقون بالاً لِلبحث عنها؛ إذ إنّهم يعتبرونها شيئًا مفروغًا منه ولا يمكن تغييره، لكن الحقيقة أن القليل من تقدير الذات ومعرفة النفس كفيلة بجعلك تخطو أول خطوة في هذا الطريق، إذا فهمت فروع الحمض النوويّ الإبداعي الخاص بك، عليك أولاً أن تبدأ في رؤية القصة التي تحاول سردها، وفهم أفعالك سواء أكانت سلبية أم إيجابية، ولماذا تقوم بها، وأين موقعك في قصتك الخاصة، وطريقة رؤيتك للعالم

سخر ذاكرتك

كان يقين تويلا بأنها سوف تفقد ذاكرتها عند كِبر سنها من الأشياء التي تجعلها تقضي الكثير من الوقت في القلق والتفكير، ففقدان ذاكرتها يعني فقدان الكلمات، والصّور، والمواقف التي مرَّت بها سابقًا، مِمَّا يعني أنَّ خيالها سوف يقلّ تدريجيًا؛ لذلك كانت تُحاول دائمًا أن تُمرّن ذاكرتها لإبقائها حادّةً، فعلى سبيل المثال: عندما تُشاهد إحدى الرّقصات لم تكن تكتب أول اثنتي عشرة ملاحظة، بل تُحاول تذكّرها أثناء نقاشها مع الفريق؛ وبالتالي تُبقي ذاكرتها قوية قدر المُستطاع، ومن الجدير بالذكر أنّ معظم الأشخاص لا يستطيعون تذكر الثلاث ملاحظات الأولى فقط بسبب عدم تمرينهم لِذاكرتهم. يبدأ الفنّ من الذاكرة السليمة، مِمَّا جعل الإغريق القدماء يُقدِّسون الذاكرة ويعتبرونها بِمثابة الآلهة، ومن الجدير بالذكر أنّ الإنسان يستطيع أن يتذكّر أكثر ممّا يظن، وهنا تكمن قوة الذاكرة؛ إذ إنَّها تُمكّن الشّخص من صنع فكرة كاملة من خلال لمحة بسيطة تُنعش ذاكرته. يُمكن للفرد أن يجد أفكاره في كل مكان، فالأفكار تُحيط به من كل جهة، ومع ذلك يجب عليه أن يفهم أولاً طبيعة الفكرة وسماتها، فهناك أفكار سيئة وجيّدة، كما توجد أفكار كبيرة وصغيرة، وبعدها يجب القيام بتحفيز الفكرة من الذاكرة عن طريق الممارسة الواقعية لِما يُقرِّب إليها بكافة الوسائل والأنشطة المُتاحة، ويليها التّمسك بهذه الفكرة والتَّحفّظ عليها في العقل، وأخيرًا تحويلها إلى واقع ملموس.

سوف تحدث بعض الحوادث

نظرًا لِصعوبة سير الخطط بِشكل يسير؛ وَجب وضع خُطط منطقية ومُحكمة لإنجاز الأعمال، ويتمّ ذلك عن طريق كتابة الأفكار والأهداف التي يمتلكها الفرد ووضعها ضمن نطاق زمني مُحدد بهدف تحويلها إلى واقع ملموس، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الخطة قد لا تسير وِفقًا لِما تمّ التخطيط له؛ وبالتالي يجب أن يتّسم المرء بالمرونة الكافية لِتغييرها وفق الأحداث والتغييرات التي قد تطرأ. قد لا يُعدُّ الحظ أمرًا منطقيًّا من المنظور الشخصيّ للبعض؛ وذلك لِكونه نتيجة لِلتفكير الإبداعي، والتخطيط المنطقي، والاغتنام الصحيح لِلفرص، مِمَّا يجعل أي فرد مُستحقًا لِما حصل عليه من نجاح.

المهاره

عندما طَلب البابا ليو العاشر من ليوناردو دافنشي رسم لوحة له، سمع أنه يجرب بعض الأمور بدلاً من الانتهاء من رسم اللوحة، فقال البابا: هذا الرجل لن يفعل أي شيء؛ لأنّه يقوم بالتفكير في نهاية عمله قبل البدء فيه، لكن من وجهة نظر ليوناردو كان من الأفضل معرفة تفاصيل العمل الخاص بك، ووضع لمساتك وموهبتك للتعبير عنها بشكل كامل ومُرضٍ. يُمكن أن يكون إتقان مهارات العمل الأساسية من الخطوات الأولى المُساهمة في الإبداع؛ إذ إنَّ هذه المهارات تمنح الفرد ما يكفي لتنفيذ أفكاره غير المحققة، فالمهارة تكمن في تحويل ما يدور في العقل إلى شيء يمكن إنتاجه والاستفادة منه.

الفشل

سيأتي وقت يفشل فيه إبداعك ويصعب عليك تنفيذ أفكارك، بالرغم من كل المهارات العقلية التي طورتها سابقًا، في هذا الوقت يتَعيّن عليك مراجعة جهودك على طول الطريق الذي سلكتَه، ومعرفة أين كنت، وأين ستذهب، وهل ما زلت متجهًا في الاتجاه الصحيح. عند التعرض لِفشل ما، عليك أولاً أن تعترف بِفشلك، ثمّ أن تبحث عن الثغرات والأخطاء التي حصلت أثناء تطبيقك لِخطتك المرسومة لِمعرفة ما أدّى إلى هذا الفشل، وفي النهاية تحاول حلّه بِناءً على المُسبب له، وبالتالي سوف يتحوَّل هذا الفشل إلى نقطة قوة بعد دراسة وفهم كل ما يؤدي إليه.

الخاتمه

الإبداع يُصنع ولا يُلهم، توجد فروقات فردية تختلف من شخص إلى آخر بالتأكيد، لكن يوجد أيضًا إلهام خاص بكل فرد، ومهما كانت ظروف حياته يمكن له أن يصل لأقصى درجات الإبداع والنجاح إن قرر ذلك، فالعمل المستمر والسعي الدائم لِلإبداع سيؤديان إلى تحقيق نجاحات مؤكدة.